الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
4
تفسير روح البيان
يضر في الدين وهو منهيات التكاليف وضبطها كالمتعذر ومنها ما ضرره لا في الدين كالأمراض والآلام والحرق والغرق والفقر والعمى والزمانة وغيرها من البلايا والنوازل ويقرب ان لا يتناهى فاعوذ باللّه يتناول الاستعاذة من كلها * فعلى العاقل إذا أراد الاستعاذة ان يستحضر هذه الأجناس الثلاثة وأنواعها المتناولة فإذا عرف عدم تناهيها عرف ان قدرة الخلق لا تفي بدفعها فحمله عقله ان يقول أعوذ باللّه القادر على كل المقدورات من جميع المخاوف والآفات قيل كل العلوم في الكتب الأربعة وعلومها في القرآن وعلومه في الفاتحة وعلومها في البسملة وعلومها في الباء * ففي التفسير الكبير لان المقصود من العلوم وصول العبد إلى الرب فباء الإلصاق في باللّه تلصقه اليه وسيجئ اسرار الباء في البسملة ان شاء اللّه تعالى من الشيطان اى المبعد من رحمة اللّه تعالى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما لما عصى لعن وصار شيطانا فدل على أنه انما سمى بهذا الاسم بعد لعن اللّه له واما قبله فاسمه عزازيل أو نائل وانما لم يقيد المستعاذ منه بشئ من قبائحه ومضاره كالهمز واللمز واللمس والوسوسة والنزغة وغيرها لتذهب الهمة كل مذهب ليستعاذ من شره عموما * قال في روضة الأخيار الشياطين ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون بل يخلدون والجن ذكور وإناث يتوالدون ويموتون والملائكة ليسوا بذكور ولا إناث ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون فثبت بهذا ان للشيطان والجن حقيقة ووجودا ولم ينكر الجن إلا شرذمة قليلة من جهال الفلاسفة والأطباء ونحوهم - حكى - ان الامام الغزالي محيى السنة كان مفتى الثقلين فسألهم يوما عن الحوادث قالوا إن الزمخشري صنف كتابا في التفسير وبلغ إلى النصف فطلب منهم ان يأتوا به فاتوه فكتب جميع ما ألفه ثم وضعوا النسخة في مكانها فلما جاء الزمخشري اليه أراه إياه فتعجب الزمخشري وتحير وقال إن قلت هولى وانا خبأته وما اطلع عليه أحد غيرى فمن اين جاء هذا وان هو لغيرى فالتوارد في اللفظ والمعنى والوضع والترتيب في هذا القدر من الكتاب لا يقبله العقل قال الامام هو لك وقد وصل إلينا من أيدي الجن وكان الزمخشري ينكر الجن فاعترف في مجلسه ولا يلزم من هذا علم الجن بالغيب كما لا يخفى قال تعالى تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ثم حقيقتهم عند من لم يقل بالمجردات هي أجسام هوائية وقيل نارية قادرة على التشكل باشكال مختلفة كصور الحيات والعقارب والكلاب والإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير والطير وبني آدم لها عقول وإفهام تقدر على الأعمال الشاقة كما كانوا يعملون لسليمان عليه السلام المحاريب والتماثيل والجفان والقدور وعند من قال بها مجردات أرضية سفلية وذلك لان المجردات اعني الموجودات الغير المتحيزة ولا الحالة في المتحيز اما عالية مقدسة عن تدبير الأجسام وهم الملائكة المقربون ويسميها المشائيون عقولا والإشراقيون أنوارا عالية قاهرة أو متعلقة بتدبيرها ويسميها المشائيون نفوسا سماوية والإشراقيون أنوارا مدبرة وأشرفها حملة العرش وهم الآن أربعة ويوم القيامة ثمانية ثم الحافون حوله ثم ملائكة الكرسي ثم ملائكة السماوات طبقة طبقة ثم ملائكة كرة الأثير والهواء الذي في طبع النسيم ثم ملائكة كرة الزمهرير ثم ملائكة البحار ثم الجبال ثم الأرواح السفلية المتصرفة في الأجسام النباتية والحيوانية وهذه قد تكون مشرقة